عبد الكريم الخطيب
124
التفسير القرآنى للقرآن
ومن أمثلة هذا آية الوصية ، وهي قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » ( 180 : البقرة ) . فهذه الآية ، قيل إنها منسوخة بآية المواريث ، وقيل بحديث : « ألا لا وصيّة لوارث » عند من يقول بنسخ القرآن بالسنّة ، وقيل منسوخة بالإجماع . ومن أمثلة ذلك أيضا قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ » ( 240 : البقرة ) . قيل : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » ( 234 : البقرة ) . فقد كانت المرأة إذا مات عنها زوجها لزمت التربص بعد انقضاء العدة حولا كاملا ، ونفقتها في مال زوجها ، وهذا هو معنى قوله تعالى : « مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ » فنسخ ذلك بالآية المشار إليها ، وصار تربصها أربعة أشهر وعشرة أيام ، ولها نصيبها المعروف في الميراث . وهكذا يعدّون الآيات المنسوخة والناسخة في إحدى وسبعين سورة من القرآن الكريم « 1 » . أما الذين يقولون بألا نسخ في القرآن ، فيتأولون هذه الآيات ، ويعطونها الحكم الذي تضمنته . . كما سنرى ذلك بعد قليل .
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي جزء 2 ص 21 .